محمد تقي النقوي القايني الخراساني
63
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وهو يسعى لدار الغرور انتهى . وسيأتي منّا تفصيل الكلام في حقيقتها ، وذمّها والفرق بين المذموم منها والممدوح منها في شرح الخطب الآتية انشاء اللَّه تعالى وقد مرّ الكلام فيها اجمالا . وامّا حكم العقل - بحقارتها وخسّتها فهو أيضا ممّا لا بحث فيه عند العقلاء ولا حاجة لنا في تفصيل الكلام فيه ومع ذلك نشير إلى علَّة ذمّها عقلا على طريق الاجمال فانّ الميسور لا يترك بالمعسور وهى من وجوه . منها - انّ الدّنيا وما فيها فانية داثرة والآخرة وما فيها باقية دائمة وقد دلّ العقل والنّقل على المدّعى ومن المعلوم انّ الباقي أولى وأحسن من الفاني فينبغي للعاقل ترك الفاني لأجل الوصول إلى الباقي وهو المطلوب ومنها - انّ الدّنيا عدّوة للَّه ولأوليائه ولأعدائه امّا عداوتها للَّه فانّها قطعت الطَّريق على عباده . وامّا عداوتها لأوليائه فانّها تزيّنت لهم بزينتها وعمّتهم بزهرتها ، ويضارتها حتّى تجرّعو مرارة الصّبر في مقاطعتها . وامّا عداوتها لأعدائه فانّها استدرجتهم بمكرها ومكيدتها واقتضتهم بشباكها وحبائلها حتّى وثقو بها وعوّلو عليها ثمّ حرمتهم عن السّعادة ابدا لآباد فهم على فراقها يتحسّرون ومن مكاندها يستغيثون ولا يغاثون بل يقال لهم ، اخسئوا فيها ولا تكلَّمون ومن المعلوم انّ الاحتراز عن العدوّ والفرار منه ممّا يحكم به العقل السّليم ولا معنى لترك الدّنيا وعدم الرّكون عليها الَّا هذا وهذا بخلاف الآخرة - فالاعتماد عليها أحسن وأليق .